ميرزا محمد حسن الآشتياني
207
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
وأما الإجماع فاختصاصه بالأول ظاهر بل يمكن دعوى الإجماع على النقض في الثاني وربّما يتوهّم عدم النقض في الثاني أيضا فيقال إن الطين مثلا قد طهر بالطبخ الواقع في زمان كان الطبخ مطهّرا وطهارته أثر لذلك الطبخ وهذا الطبخ الواقع لم يصر موردا لفتوى عدم كونه مطهّرا فقد طهر ذلك الآجر فما وجه تنجّسه بعد وظنّ أن الطبخ لا يطهر إنّما هو في الزمان اللاحق ولازمه أن الواقع فيه غير مطهّر وهذا لا يرفع طهارة شيء وأمّا توهّم أنّ هذا الطبخ لم يصر موردا لفتوى عدم كونه مطهّرا ففيه منع ذلك بل كان في الأصل موردا للمطهّرية في حق من يرى مطهّريته وغير مطهّر في حق من لا يراها فهو في الأول مورد للحكمين بالإجماع ولا نقول إنه صار نجسا حينئذ حتى يقال ما وجه تنجّسه بل نقول إنه كان نجسا في الأول في حق كل من يندرج تحت ذلك العنوان انتهى كلامه رفع مقامه ملخّصا في بعضه وبعبارته في بعض آخر [ في المناقشات الواردة على ما أفاده المحقق المذكور قدّس سرّه ] وأنت خبير بأن ما ذكره قدس سره لا يخلو عن مناقشات منها أن اعتبار الجعل الواقعي والظاهري بالنسبة إلى الأحكام الوضعيّة لا بدّ وأن يبتني على القول بالجعل التشريعي بالنسبة إليها على خلاف ما هو الحقّ عند المحققين بل المشهور من كونها أمورا اعتباريّة انتزاعيّة من الأحكام التكليفيّة إذا قيست بالنسبة إليها وإذا قيست بالنسبة إلى غيرها كنسبة البيع إلى الملكيّة والنكاح للزوجيّة وهكذا فإن قلنا بكونها أمورا واقعيّة تعلّق بها الأحكام الشرعيّة كما هو الظاهر فيكون حالها حال مسبّباتها فلا يكون من الأمور الجعليّة وإن قلنا بكونها أمورا اعتباريّة كسببيّة الغسل للطّهارة والملاقاة للنجاسة بناء على كون الطهارة والنجاسة من الأمور الاعتباريّة على ما ذكره الشهيد قدس سره فيكون حالها حال مسبّباتها أيضا فعلى كلّ تقدير لا جعل فيها ثمّ بعد الابتناء على القول المذكور مع فساده عندنا على ما ستقف على شرح الكلام فيه في الجزء الثالث من التعليقة تبعا لشيخنا قدس سره ( نقول ) إنه على القول بتعلّق الجعل الشرعي بالأحكام الوضعيّة يكون حالها كحال الأحكام التكليفية التي لا خلاف في كونها مجعولة للشارع في قبال الأمور الخارجيّة الغير المجعولة بالاتفاق كحياة زيد وموته ونحوهما في أنّ وجودها الجعلي في نفس الأمر والواقع تابع لجعل الشارع لها في نفس الأمر من غير فرق بين حالات المكلّف من حيث العلم والشكّ والظنّ في وجودها بحسب نفس الأمر كما لا دخل لها في الأمور الخارجيّة بحسب وجودها الواقعي غاية الأمر كون وجود الأحكام بحسب التشريع ووجودها بحسب التكوين وهو لا يؤثر فرقا فيما نحن بصدده لأنّ التشريع أيضا نوع من التكوين كما هو واضح ولا يمكن توقّف وجوده التشريعي على تعلّق بعض الحالات المزبورة به من غير فرق بين الحكم التكليفي والوضعي فوجودها الواقعي تابع لنفس الجعل بحسب الواقع ( ثمّ ) إن مفاد الطريق القائم على الحكم للموضوعات الكليّة سواء فرض الحكم تكليفيّا أو وضعيّا حكايته وكشفه عن كون الحكم ثابتا لنفس فعل المكلّف والموضوع الكلّي بحيث لا يتخلّف عن وجوده من غير فرق بين وجود بعض أشخاصه في زمان قيام الطريق على ثبوت الحكم الكذائي له وعدمه ضرورة أن قيام الطريق على الحكم في الموضوعات الكليّة يرجع إلى الطريق إلى الكبرى الكليّة فلا يتوقّف على وجود بعض الصغريات نعم لا بدّ من وجوده عند إرادة التطبيق وأخذ النتيجة مثلا إذا قام طريق على سببيّة العقد الفارسي للملكيّة أو الزوجيّة كان مفادها كون العقد المزبور مؤثرا فيهما بحيث لا ينفكّ وجوده عنهما في الخارج من غير توقّف له على وجود عقد فارسيّ في الخارج قبله أو معه أو بعده نعم عند إرادة الحكم بملكيّة عين في الخارج لشخص بموجب العقد الفارسي أو زوجيّة امرأة له لا بدّ من إثبات تحقّق العقد المذكور في حقّه ولو كان تحقّقه قبل قيام الطريق على حكم العقد الفارسي بمدّة مديدة ولو كان العاقد في زمان العقد شاكّا في كونه مؤثرا وظانّا بعدم التأثير أو قاطعا بعدمه ( لا يقال ) ما ذكر إنما يستقيم ويسلّم بالنسبة إلى العلم الحاصل بالحكم الشرعي الكلّي دون الظنّ المعتبر القائم عليه فإن تأثيره إنما هو بالنسبة إلى الحكم الظاهري وهو تابع لزمان وجود الظن فإذا فرض المكلّف شاكّا في التأثير فضلا عما إذا كان ظانا بعدمه أو قاطعا بالعدم فأوقع البيع الفارسي مثلا في هذه الحالة ثم حصل في المستقبل ظن معتبر بتأثيره فلا يثبت هذا الظنّ اللاحق إلا التأثير في حق العاقد الظان بالتأثير لا مطلقا والمفروض عدم دخوله في هذا العنوان في زمان العقد ودخوله بعده في العنوان المذكور لا يجدي في تصحيح العقد الموجود منه قبل صدق العنوان عليه ( لأنّا نقول ) ما ذكر من تبعيّة الحكم الظاهري لموضوعه وهو الظن بالواقع أمر مسلّم لا شبهة فيه أصلا إلا أنّه تابع لمفاده بعد الوجود وقد عرفت أنّ مفاده كون التأثير لا ينفكّ عن العقد الفارسي أينما وجد فالمكلّف العاقد في الفرض وإن دخل في موضوع الحكم الظاهري بعد العقد إلا أنّ مفاد ظنّه وطريقه عدم الفرق في تأثير العقد الفارسي بحسب الأزمنة فهو مكلّف بترتيب آثار الصحّة بعد وجود الظنّ على ما أوجده سابقا ( إذا ) عرفت ذلك نقول إن الملكية والزوجيّة وإن كانتا من الإضافات الخاصة إلا أن مفاد قيام الطريق القائم على حصولهما بالعقد الفارسي كونهما مترتّبين على العقد الموجود من الشاكّ في التأثير في زمان إيجاده عقيبه من دون فصل بينهما ولا نقول بالسببيّة المنفصلة وإن كان زمان الحكم بالتأثير منفصلا عن العقد بل نحكم ببطلانه في زمان صدوره بالنظر إلى الأصل ويحكم بصحّته بعد قيام الطريق على الصحّة من غير أن يكون هناك تناف بينهما أصلا على ما عرفت سابقا وممّا ذكرنا كله يظهر أن ما أفاده قدس سره من الفرق بين ما اختصّ بشخص أو أشخاص وما لا يختصّ بأحد لا محصّل له أصلا ( لا يقال ) على ما ذكرت يلزم نقض الآثار السّابقة على ما رتّبه من المعاملات والعبادات التي وقعت حال قيام الطريق على صحّتها مع تبيّن الخلاف لاحقا بحسب قيام الطريق عليه في الزمان المتأخّر مع أنه خلاف الإجماع ظاهرا على ما عرفت من مطاوي كلمات الفاضل النراقي بل الضرورة على ما حكاه ويلزم الجرح بل الهرج والمرج ( لأنّا نقول ) ما ذكر من اللازم لا شبهة فيه إلا أن الخروج عن مقتضى الأصول والقواعد في مورد